محمد متولي الشعراوي

22

تفسير الشعراوي

الأشياء الجيدة لنفسها . . وكم رأينا نزاعا أمام القضاء بين أشخاص مختلفين كل منهم يدعى ملكيته لعمل جيد . ثم تأتى لفتة أخرى : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي لم يقرأ ولم يكتب . . هل يمكن أن تكون له ثلاثة أساليب متميزة تختلف بعضها عن بعض تماما . . وهي أسلوب القرآن الكريم وأسلوب الأحاديث القدسية وأسلوب الأحاديث النبوية . . لا توجد عبقرية في الدنيا من يوم ان خلقت إلى يومنا هذا لها ثلاثة أساليب لكل منها طابع مميز لا يتشابه مع الآخر . . كيف يمكن أن يفرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يتكلم بين القرآن والحديث القدسي والحديث النبوي . . بحيث يعطى كلا منها طابعا وأسلوبا يميزه عن الأخر . . ان لكل شخص أسلوبه الذي يتميز به . . . وأنت إذا كنت مطلعا في علوم اللغة والأدب . . فبمجرد أن تقرأ الكلام تقول هذا كلام فلان ، لأن لكل شخص منا أسلوبا يميزه . . فكيف استطاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقسم كلامه . . فيقول هذا قرآن وهذا حديث قدسي وهذا حديث نبوي . إذن فاختلاف القرآن الكريم والأحاديث القدسية والأحاديث النبوية . . أكبر دليل على أن القرآن والأحاديث القدسية ليست من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . . لأن الشخصية الأسلوبية لأي انسان هي شخصية مميزة . . ولا يمكن أن ينفعل أحد بأحداث الحياة . . فيكتب كل مرة بأسلوب مختلف تماما عن الأسلوب الآخر . . أو يكتب اليوم بأسلوب وغدا بأسلوب وبعد غد بأسلوب . . ثم يعود بعد ذلك إلى الأسلوب الأول . . انه إذا قرأ أحدهم القرآن نقول هذا قرآن ، وان تلا أحدهم حديثا قدسيا نقول هذا حديث قدسي . . وإذا قال أحدهم حديثا نبويا قلنا حديث نبوي . . ولكل انسان منا شخصية اسلوبية واحدة . . إذا حاول ان يخرج منها فإنها تغلبه . . والفروق الهائلة في الأساليب بين القرآن والأحاديث القدسية والأحاديث النبوية أكبر دليل على صدق رسالة محمد عليه الصلاة والسّلام . واحتار الكفار ماذا يفعلون . . ولم يجدوا ثغرة من منطق ينفذون منها . . فما ذا